محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
40
الآداب الشرعية والمنح المرعية
كل شيء ، وإذا أراد أن يكثر به الكنوز هاب من كل شيء " والقصة طويلة وفيها أنه عرض عليه أربعين ألف درهم فلم يقبلها لنفسه ولا ليقسمها ويفرقها . وأنشد بعضهم : إذا شئت أن تستقرض المال منفقا * على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها * عليك وارفاقا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغني وإن أبت * فكل منوع بعدها واسع العذر وقال أبو الحارث لأبي عبد الله فترى الرجل أن يرحل لطلب العلم ؟ قال : نعم قد رحل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم . وروى عنه الخلال أنه سئل عن رجل يقيم ببلدة وينزل في الحديث درجة ؟ قال ليس طلب العلم هكذا ، لو طلب العلم هكذا مات آثما ، يؤخذ العلم عن الأكابر . وعن سعيد بن المسيب قال : إن كنت لأسافر مسيرة الليالي والأيام في الحديث الواحد . وقال أبو قلابة لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما لي حاجة إلا رجل يقدم عنده حديث فأسمعه . وعن الشعبي قال : لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فسمع كلمة تنفعه فيما يستقبل من أمره ما رأيت سفره ضاع . وفي الصحيحين " 1 " من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ، عبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها " ثم قال الشعبي : خذها بغير شيء فقد كان الرجل يرحل في مثلها إلى المدينة يعني من الكوفة ، وأشار البخاري إلى حديث عبد الله بن أنيس وإن جابرا رحل إليه شهرا في حديث واحد . وهذا الحديث رواه الإمام أحمد من رواية عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن ابتاع بعيرا وسار شهرا إلى عبد الله بن أنيس ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة : " أنا الله أنا الملك أنا الديان " " 2 " . وذكر الحديث . وقد رحل الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة قديما وحديثا تقبل الله تعالى منهم . وعن عمران بن حصين " 3 " قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فتاهت فأتاه ناس من بني تميم فقال : " اقبلوا البشرى يا بني تميم " قالوا : بشرتنا فأعطنا ، مرتين ، فتغير وجهه ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال : " اقبلوا البشرى " يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو
--> ( 1 ) البخاري ( 3011 ) ومسلم ( 154 ) . وانظر صحيح ابن حبان ( 227 ) . ( 2 ) البخاري ( 1 / 208 ) وأحمد ( 3 / 495 ) . وانظر فتح الباري ( 1 / 209 ) . ( 3 ) البخاري ( 3190 ) .